من المَعروف أنّ فقر الدم اللاتنسجي اضطراب نادر في الدم، ويحدث عندما لا تنتج الخلايا الجذعية في نخاع العظم خلايا دم كافية، لذلك سيُعاني المصابون حينها من التعب أو سُهولة تشكّل الكدمات أو ضيق التنفس، ولكن الجيد في الأمر أنّ العديد من المُصابين يُمكن أن يتخلصوا من هذه الأعراض بشكلٍ فعال عن طريق العلاج الدّوائي، أمّا إذا كانت حالتهم شديدة، سيحتاجون حينها إلى زراعة نخاع العظم.[١]


تشخيص فقر الدم اللاتنسجي

يُجري الطّبيب تشخيص فقر الدم اللاتنسجي بعد أخذ التّاريخ الطبي وتاريخ العائلة، وبعد إجراء الفحص البدني، وبعض الفحوصات المخبريّة، ولكن يُعتمَد في تشخيص مرض فقر الدّم اللاتنسجي عُمومًا على الفُحوصات المخبريّة، سنُوضّح آتيًا تسلسل الخُطة التشخيصيّة:[٢][٣]


السّؤال عن التاريخ الطبي والعائلي

قد يطرح الطّبيب أسئلة حول التّاريخ الطّبي والعائلي للشخص المُصاب؛ ليَجمع معلومات عن صحّته وليُحدد إذا كان هُناك إمكانية لإصابته بفقر الدّم اللاتنسجي، ومن هذه الأسئلة:

  • هل كنت تعاني من فقر الدم أو حالة يمكن أن تسبب فقر الدم؟
  • هل لديك ضيق في التنفس، أو دوار، أو صداع، أو علامات وأعراض أخرى لفقر الدم؟
  • هل تعرضت لسموم مُعينة؟
  • ما الأدوية التي تأخذها عادةً؟
  • هل خضعت للعلاج الإشعاعي أو الكيماوي؟
  • هل عانيت من عدوى أو لديك علامات وأعراض العدوى؟
  • هل أُصبت بكدمة؟
  • هل تنزف بسهولة؟
  • هل كان أي من أفراد عائلتك مصابًا بفقر الدم أو اضطرابات الدم الأخرى؟


الفحص البدني

يُجري الطّبيب فحصًا بدنيًّا للتحقق من وجود علامات فقر الدم اللاتنسجي، وسيحاول معرفة مدى شدة الاضطراب وأسبابه، وقد يشمل الفحص البدني:

  • فحص الجلد الشاحب أو المصفر.
  • التّحقق من علامات النزيف أو العدوى.
  • الاستماع بالسّماعة الطّبية لضربات القلب وصوت النّفس.
  • تحسُّس البَطن للتحقق من حجم الكبد.
  • فحص السّاقين للتّحقق من وُجود تورّم فيهما.


تحليل تعداد الدّم الكامل (CBC)

يكشف هذا التحليل المخبري عن مُستويات كُريات الدّم الحمراء والبيضاء والصّفائح الدّموية، ويُعطي الكثير من المعلومات التي تتعلّق بتوزيع كُريات الدّم الحمراء وحجمها كذلك، وفي حالة فقر الدم اللاتنسجي تكون جميع مستويات خلايا الدم الثلاثة منخفضة، بالإضافة لانخفاض مُستوى الهيموجلوبين والهيماتوكريت.


فَحص خزعة نخاع العظم

فَحص خُزعة نخاع العظم هو الفحص التأكيدي لتشخيص فقر الدّم اللاتنسجي، ويتم من خلال سحَب الطّبيب المُختَص عيّنة من نُخاع العظم بواسطة إبرة خاصّة، وفي العادة يُسحَب نُخاع العظم من عَظمة كبيرة في الجسم (مثل عظم الورك)، ويتم فحص عيّنة نُخاع العَظم التي تم سحبها تحت المجهر لاستبعاد الأمراض الأخرى المتعلقة بالدم، وفي حالة فقر الدم اللاتنسجي ستُظهِر نتيجة الفحص أنّ نخاع العظم يحتوي على خلايا دم أقل من المُستوى الطبيعي.




بمجرد تأكيد تشخيص الإصابة بفقر الدم اللاتنسجي، سيطلب الطّبيب فحوصات أخرى لتحديد السبب الكامِن وراء الإصابة.




فُحوصات استبعاد الأمراض التي تتشابه بالأعراض

يمكن أن تسبب الحالات الأخرى أعراضًا مشابهة لأعراض فقر الدم اللاتنسجي، وبالتّالي ستكون هناك حاجة لإجراء فحوصات أخرى لاستبعادها، ومن هذه الفحوصات:

  • الفحوصات التّصويريّة مثل صُور الأشعة السينية، والصّورة الطّبقية (CT)، وصورة السّونار (التصوير بالموجات فوق الصوتية)؛ إذ يمكن أن تظهر هذه الفحوصات تضخم الغدد الليمفاوية في البطن (علامة على الإصابة بسرطان الدم) أو تُظهِر أنّ الكلى والعظام في الذراعين واليدين غير طبيعية؛ بسبب (فقر الدم فانكوني)؛ إذ يمكن أن يؤدي هذا النوع من فقر الدم إلى فقر الدم اللاتنسجي، أو تُساعِد هذه الصّور على تحديد مشاكل القلب والرّئتين والعدوى.
  • تحاليل وظائف الكبد.
  • تحاليل بعض الفيروسات.
  • تحليل مستويات فيتامين ب 12 وحمض الفوليك في الدم (لاستبعاد فقر الدّم النّاتج عن نقص الفيتامينات).
  • تحاليل البيلة الهيموغلوبينية الانتيابية الليلية (PNH).
  • تحاليل بروتينات الجهاز المناعي.


علاج فقر الدم اللاتنسجي

تعتمد خطة العلاج على عدة عوامل، مثل العُمر والصحة العامة والأعراض، وقد يشمل علاج فقر الدم اللاتنسجي:[١][٤]

  • الأدوية المُثبطة لجهاز المناعة: (Immunosuppressants) تعمل هذه الأدوية على تثبيط عمَل جهاز المناعة عند المُصاب، وفي الواقِع تتحسن أعراض فقر الدم اللاتنسجي عند حوالي 2 من كل 3 مُصابين يتناولون الأدوية المثبطة للمناعة.
  • الأدوية المُحفّزة لنخاع العظام: يمكن لأنواع معينة من الأدوية تحفيز نخاع العظام على إنتاج المزيد من خلايا الدم.
  • نقل الدم: يُمكن لنقل الدّم أن يستبدل خلايا الدم الحمراء والصفائح الدموية (عمليات نقل الدم ليست علاجًا لفقر الدم اللاتنسجي ولكنها يمكن أن تعالج أعراضاً مثل التعب أو سُهولة وكثرة تشكل الكدمات).
  • المضادات الحيوية: يُمكن أن تُعطى المُضادات الحيوية كعلاج داعِم حسب شدة انخفاض كُريات الدّم عند المُصاب.
  • زراعة نخاع العظم: العلاج النّهائي الوحيد لفقر الدم اللاتنسجي، وهو العلاج المفضل لفقر الدم اللاتنسجي الحاد، ويتم خلال عملية الزّرع استبدال الخلايا الجذعية التالفة بالخلايا السليمة، وتُؤخذ الخلايا الجذعية السليمة من (مُتبرِّع مناسب ومُتطابق، أو الشّخص نفسه ولكن تتم مُعالجتها قبل الزّرع، أو دم الحبل السري الذي أُخذ سابقًا من الشخص فور ولادته).



تتطلب عملية زراعة نخاع العظم الناجحة تطابقًا جيدًا مع المتبرع (شخص من نفس فصيلة الدم أو نفس التركيب الجيني)، وأفضل تطابق هو الأخ أو أحد الوالدين.




المراجع

  1. ^ أ ب "Aplastic Anemia", my.clevelandclinic, Retrieved 14/2/2023. Edited.
  2. "Aplastic anemia", mayoclinic, Retrieved 14/2/2023. Edited.
  3. "How Is Aplastic Anemia Diagnosed?", hoacny, Retrieved 14/2/2023. Edited.
  4. "Aplastic Anemia", msdmanuals, Retrieved 14/2/2023. Edited.